القلب أعلم يا عذول بدائه – أبو الطيب المتنبي

القَلبُ أَعلَمُ يا عَذولُ بِدائِهِ

وَأَحَقُّ مِنكَ بِجَفنِهِ وَبِمائِهِ

فَوَمَن أُحِبُّ لَأَعصِيَنَّكَ في الهَوى

قَسَماً بِهِ وَبِحُسنِهِ وَبَهائِهِ

أَأُحِبُّهُ وَأُحِبُّ فيهِ مَلامَةً

إِنَّ المَلامَةَ فيهِ مِن أَعدائِهِ

عَجِبَ الوُشاةُ مِنَ اللُحاةِ وَقَولِهِم

دَع ما بَراكَ ضَعُفتَ عَن إِخفائِهِ

ما الخِلُّ إِلّا مَن أَوَدُّ بِقَلبِهِ

وَأَرى بِطَرفٍ لا يَرى بِسَوائِهِ

إِنَّ المُعينَ عَلى الصَبابَةِ بِالأَسى

أَولى بِرَحمَةِ رَبِّها وَإِخائِهِ

مَهلاً فَإِنَّ العَذلَ مِن أَسقامِهِ

وَتَرَفُّقاً فَالسَمعُ مِن أَعضائِهِ

وَهَبِ المَلامَةَ في اللَذاذَةِ كَالكَرى

مَطرودَةً بِسُهادِهِ وَبُكائِهِ

لا تَعذُلِ المُشتاقَ في أَشواقِهِ

حَتّى يَكونَ حَشاكَ في أَحشائِهِ

إِنَّ القَتيلَ مُضَرَّجاً بِدُموعِهِ

مِثلُ القَتيلِ مُضَرَّجاً بِدِمائِهِ

وَالعِشقُ كَالمَعشوقِ يَعذُبُ قُربُهُ

لِلمُبتَلى وَيَنالُ مِن حَوبائِهِ

لَو قُلتَ لِلدَنِفِ الحَزينِ فَدَيتُهُ

مِمّا بِهِ لَأَغَرتَهُ بِفِدائِهِ

وُقِيَ الأَميرُ هَوى العُيونِ فَإِنَّهُ

ما لا يَزولُ بِبَأسِهِ وَسَخائِهِ

يَستَأسِرُ البَطَلَ الكَمِيَّ بِنَظرَةٍ

وَيَحولُ بَينَ فُؤادِهِ وَعَزائِهِ

إِنّي دَعَوتُكَ لِلنَوائِبِ دَعوَةً

لَم يُدعَ سامِعُها إِلى أَكفائِهِ

فَأَتَيتَ مِن فَوقِ الزَمانِ وَتَحتِهِ

مُتَصَلصِلاً وَأَمامِهِ وَوَرائِهِ

مَن لِلسُيوفِ بِأَن تَكونَ سَمِيَّها

في أَصلِهِ وَفِرِندِهِ وَوَفائِهِ

طُبِعَ الحَديدُ فَكانَ مِن أَجناسِهِ

وَعَلِيٌّ المَطبوعُ مِن آبائِهِ

قصيدة (واحر قلباه) للمتنبي

1 Comment

اترك تعليقًا

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s